أبو علي سينا
الفن الخامس 67
الشفاء ( الطبيعيات )
[ الفصل الخامس ] ( ه ) فصل « 1 » في الرعد والبرق والصواعق وكواكب الرجم والشهب الدائرة وذوات الأذناب فنقول : إن من شأن البخار المتولد منه « 2 » الغمام أن يصحبه ، وخصوصا في الفصول الحارة ، بخار دخانى . فمنه ما تسهل مفاصاته « 3 » إياه ، ومنه ما يصعب فلا يفاصيه بل يبقى فيه ويبرد لبرده . وذلك لأن كثافة الغمام تحبسه فلا تدعه أن ينفذ في الهواء البارد « 4 » نفوذه السريع ، لو انفرد النفوذ الذي يعجل به عن تأثير البرد فيه بسرعة . فإنه إذا كان خالصا أسرع ولم ينتظر مدة ، في مثلها يتم له « 5 » التغير والانفعال . وهو بسرعة حركته يحفظ الحرارة أيضا ، فإذا احتبس مدة ما في البخار المائي ، وبرد هذا البخار ، فإنه أسرع تبردا من الدخان ، لأن طبيعة البرد في الماء أقوى منها في الأرض . ولذلك « 6 » رجوعها إلى طبيعتها ، أسرع من رجوع الأرض إلى طبيعتها ، وحركته « 7 » إلى فوق أبطأ من حركتها . وإذا كان كذلك تعاون برده وحبسه على جمع « 8 » الدخان وتبريده وقسره إياه إلى انحصار في ذاته ، لتكاثف البخار حوله قسرا يشبه العصر . « 9 » وتجد أعلى السحاب أعصى في الانخراق له ، لزيادة تكاثفه ، فتعاون « 10 » الأسباب على عقده ريحا يأخذ نحو الجهة التي يتفق لها النزول عنها والنفوذ « 11 » فيها ، ويستحيل ريحا عاصفة في السحاب ، ويمتد إلى الجهة المتخلخلة من السحاب في أكثر الأمر ، وهي الجهة التي تلى الأرض ، لأنها أسخن من الجهة الفوقانية المتلبدة « 12 » بالبرد وأسخف . وإذا كان تدافعها لاتصال « 13 » المادة يلجئها إلى الانفصال « 14 » ، فربما انفصلت لا عن جهة ميلها في « 15 » خروج الدخان المتدافع إلى فوق من منفذ ليس إلى فوق ، بل إلى أسفل . وربما كان احتباسها في السحاب بالغا
--> ( 1 ) فصل : فصل ه ب ؛ الفصل د ، م . ( 2 ) منه : عنه م . ( 3 ) مفاصاته : معاصاته ب ؛ [ فصى الشيء من الشيء فصيا : فصله ( اللسان ) ] . ( 4 ) البارد : الباردة ط . ( 5 ) له : لها ب ، سا ، ط . ( 6 ) ولذلك : وكذلك سا . ( 7 ) وحركته : وحركتهما ط ؛ وحركته م ( 8 ) جمع : جميع م . ( 9 ) العصر : العنصر م . ( 10 ) فتتعاون : فتعاون د ، سا ، م . ( 11 ) والنفوذ : أو النفوذ م . ( 12 ) المتلبدة : الملبدة د ، سا ( 13 ) لاتصال : الاتصال ط . ( 14 ) الانفصال : الاتصال م ( 15 ) في : ساقطة من د ، سا .